حسن عيسى الحكيم

91

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

تعرّضت مدرسة النجف الأشرف في القرن السابع الهجري إلى منافسة مدرسة الحلّة التي استطاعت ، في بعض الأحيان ، أن تضعفها وتتقدّم عليها . إلّا أن المدرسة النجفية ، على الرغم من ذلك ، بقيت تؤدّي دورها العلمي وتستقطب رجال الفكر حتى من مدينة الحلّة نفسها . ويقول الشيخ علي الشرقي : « وبقيت تلك الهيئة العلمية في النجف إلى القرن السابع للهجرة ، وفيه انتقل معظمها إلى الحلة السيفية ، وبرغم هذا الانتقال لم ينضب المنبع . على أن ذلك لم يدم ، فما عتمت الحلة إلا أن تردّ الأمانة إلى أهلها لتعود النجف المركز الوحيد للعلم والعلماء » « 1 » . ولكننا ، في حدود التتبّع لرجال المدرسة النجفية ، لم نجد من هاجر منهم إلى الحلّة أثناء وصول مدرستها إلى القمّة في عهد الشيخ محمد بن إدريس الحلّي المتوفّى عام 598 ه والمحقق الحلّي أبي القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن المتوفّى عام 676 ه والعلّامة الحلّي جمال الدين الحسن بن يوسف المتوفّى عام 726 ه ، على الرغم من عدم وجود أعلام بمستوى هؤلاء الثلاثة في مدرسة النجف ، فقد قيل أن مجلس المحقق الحلّي كان يضم ما يقرب من أربعمائة مجتهدا « 2 » . وأفادت بعض النصوص التاريخية أن المحقق الحلي أعطى إجازة علمية للشيخ محمد بن إسماعيل بن الحسين بن علي الهرقلي في نهار يوم الخميس المصادف 15 رمضان عام 670 ه ، وبعد أن قرأ كتاب « شرائع الإسلام » كتب له إجازة في يوم الأربعاء المصادف لعيد الغدير في مدينة النجف الأشرف عام 671 ه « 3 » . ومن المحتمل أن الشيخ محمد بن إسماعيل الهرقلي من أعلام النجف ، وقد تتلمذ على المحقق الحلي فأجازه بعد إكمال دراسته لكتاب « شرائع الإسلام » منتهزا مناسبة يوم الغدير العظيم في النجف الأشرف .

--> ( 1 ) الشرقي : الأحلام ص 43 ( 2 ) بحر العلوم : ( الدراسة وتاريخها في النجف ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 2 / 53 ( 3 ) الطهراني : طبقات أعلام الشيعة / القرن الثامن ص 179 ، الذريعة 1 / 164 ، 13 / 48